موفق الدين بن عثمان
439
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ومن غربيّ هذه التربة قبر « ميمونة » المذكورة ، ثم تجىء إلى قبر الفضل ابن بحر التاجر ، كان له صدقة ومعروف . حكى عنه قال : بينما أنا أسير في الجبل المقطم رأيت شابّا عليه أثر العبادة ودموعه تتحدّر على خدوده ، فسلّمت عليه وقلت : من أنت ؟ قال : عبد أبق من مولاه . فقلت له : يعود ويتعذّر ، فقال : العود يحتاج إلى إقامة حجّة ، ولا حجّة للمفرط ، فقلت له : هل لك فيمن يشفع لك عند مولاك ؟ فقال : مولاي ربّانى صغيرا فعصيته كبيرا ، ثم صاح صيحة عظيمة وقع منها ميتا ، فخرجت لي عجوز من مغارة وقالت : من ذا الذي أعان على قتل هذا البائس الحيران ؟ ثم بكت ، فقلت لها : هل لك في المعاونة على دفنه ؟ فقالت : دعه دليلا بين يدي مولاه ، فعسى أن يراه بعين عفوه فيرحمه ، فولّيت عنها وانصرفت فسمعتها تنشد وتقول : لا عدت أركب ما قد كنت أركبه * جهدي فخذ بيدي يا خير من رحما هذا مقام ظلوم خائف وجل * لم يظلم النّاس إلّا نفسه ظلما فاصفح بفضلك عمّا جاء معترفا * بزلّة سبقت منه وقد ندما مالي سواك ولا علم ولا عمل * فامنن بعفوك يا من عفوه عظما * * * وبهذه الحومة قبر زينب بنت الأباجلى ، كان على قبرها قبّة حسنة . حكى عنها أنه كان بجوارها رجل ، وكان مسرفا « 1 » على نفسه ، مدمنا للخمر ، وكان يؤذيها في الليل من كثرة « عياطه » « 2 » ، فلما مات سألت اللّه تعالى أن تراه
--> ( 1 ) في « م » : « وكان مسرف » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أي : صياحه وجلبته .